محمد جواد مغنية
359
في ظلال نهج البلاغة
قصد لدفع مضرة أو جلب مصلحة ، بل للَّه وحده لا شريك له ، وهذه هي العبادة الحقة الخالصة التي تنطق وتدل على مدى علم العابد ويقينه باللَّه . علي والمرأة : 237 - المرأة شرّ كلَّها وشرّ ما فيها أنّه لا بدّ منها . المعنى : قال قائل : ان عائشة حاربت عليا ، لأنه أشار على رسول اللَّه ( ص ) بتجاهلها واختيار غيرها في الإفك . . وأيضا قال هذا القائل : ان رأي علي في المرأة جاء من خلال بغضه لعائشة لأنها حاربته . وذهل هذا القائل عن موقف الإمام مع معاوية حين سقاه الماء بعد أن منعه منه ، ومع ابن العاص الذي كشف عن سوأته ، وعن سائر مواقفه التي تنطق بعصمة آرائه عن الأهواء والرغبات . وفي الخطبة 170 شبه اعتذار عن عائشة في خروجها حيث ألقى المسؤولية على طلحة وقال : « فخرجوا يجرون حرمة رسول اللَّه ( ص ) كما تجر الأمة عند شرائها . . وأبرزوا حبيس رسول اللَّه ( ص ) لهما ولغيرهما » . وتكلمنا عن ذلك مفصلا في شرح الخطبة 78 ج 1 ص 373 وأجبنا عن هذا القول بخمسة أجوبة ، منها ان ما قاله الإمام عن المرأة أخذه عن النبي بشهادة ما جاء في صحيح البخاري الجزء الأول ، كتاب الحيض ، باب ترك الحائض الصوم ، ونعطف على ما نقدم ان ما قاله النبي وعلي عن المرأة قاله كثيرون من الأدباء والفلاسفة من قبل ومن بعد . فقد جاء في كتاب « كيف يحيا الإنسان » للفيلسوف الصيني « لين يوثانج » ان الأديب الانكليزي « أوسكار وايلد » ظل يقول : « لا يستطيع الرجل أن يعيش مع المرأة كما لا يستطيع أن يعيش بدونها » . أليس هذا تعبير ثان عن قول الإمام : « المرأة شر كلها ، وشر ما فيها انه لا بد منها » وأيضا نقل صاحب كتاب « كيف يحيا الإنسان » - قصة هندوكية - يرجع تاريخها إلى أربعة آلاف عام ، تعكس رأي الإمام عن المرأة بكل وضوح ، وهي : ان اللَّه عندما خلق المرأة أخذ من الأزاهير جمالها ، ومن الأمواج ضحكتها ،